21 سبتمبر هو اليوم العالمي لمرض ألزهايمر. هذا اليوم يذكرنا لا بالإحصاءات والحقائق فحسب، بل بضرورة الالتفات لكبار السن من حولنا — أن نلاحظ مجدداً « هل أضاعوا مفاتيحهم مرة أخرى »، وأن نسأل مجدداً « كيف حال ذاكرتك مؤخراً ».

أولاً، دحضاً لاعتقاد خاطئ: « الجميع يصبح هكذا مع التقدم في العمر » — في الواقع، لا

يظن كثيرون أن ضعف الذاكرة والنسيان مع تقدم العمر أمر طبيعي، وأن «التخليط» مجرد سنّة طبيعية. لكن مرض ألزهايمر (AD) ليس شيخوخة طبيعية؛ بل هو مرض عصبي تنكسي في الدماغ. فهو يقتل ويُنقص تدريجياً خلايا الأعصاب، مما يؤثر في النهاية على الذاكرة واللغة والحكم والقدرة على العيش باستقلالية.

وفقاً لمنظمة Alzheimer's Disease International (ADI)، يُسجَّل حالة خرف جديدة في العالم كل 3 ثوانٍ تقريباً، ويمثل مرض ألزهايمر النوع الأكثر شيوعاً، بنسبة تبلغ نحو 60%–70%. وفي الصين، تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر ويعيشون مع مرض ألزهايمر 10 ملايين.

والأهم من ذلك، أن التغيرات الدماغية لمرض ألزهايمر كثيراً ما تبدأ بهدوء قبل 15–20 عاماً من ظهور الأعراض الواضحة. وحين تلاحظ العائلات وجود مشكلة، يكون المرض ربما قد تقدم منذ زمن طويل. وهذا بالضبط سبب أهمية « الكشف المبكر، والتدخل المبكر ».

أمرٌ يجب تذكره: مشكلات الذاكرة التي تؤثر بشكل متكرر على الحياة اليومية تستحق أن تؤخذ بجدية.

عشر علامات: التعرف على « نوع مختلف من النسيان »

الحد الفاصل بين النسيان الطبيعي المرتبط بالعمر وبين ألزهايمر المبكر ليس دائماً واضحاً، لكن ثمة فروقاً نمطية تستحق المعرفة:

الشيخوخة الطبيعيةعلامات ألزهايمر المبكرة
ينسى أحياناً اسماً ما، ثم يتذكره لاحقاًيكرر السؤال نفسه، وينسى ما حدث لتوه
يضع مفاتيحه أحياناً في غير مكانهايضع الأشياء في أماكن غير معتادة (مفاتيح في الثلاجة)
يعجز أحياناً عن إيجاد كلمة ماكثيراً ما يفقد خيط الحديث، بعبارات متخبطة
قرارات أبطأ قليلاً، لكنها لا تزال معقولةضعف واضح في الحكم، وقابلية أكبر للوقوع في عمليات احتيال
يخطئ أحياناً في الحسابصعوبة في إدارة الأمور المالية المألوفة والمهام اليومية

ثمة أيضاً عدة علامات مبكرة أخرى تستحق الانتباه:

  • تغيرات في المزاج والشخصية — شكوك، لا مبالاة، سهولة الاستثارة، أو فقدان الاهتمام بما كان يُستمتع به.
  • توجّه مكاني مشوّش — الضياع حتى في الأماكن المألوفة.
  • إدارة مشوشة للأغراض — وضع الأشياء في غير مكانها مراراً، دون تذكر الكيفية.
  • انسحاب اجتماعي — تجنّب التواصل خوفاً من قول أو تذكّر شيء غير صحيح.
  • صعوبة في إنجاز المهام اليومية — مثلاً، فقدان القدرة فجأة على طهو طبق مألوف.

إذا أظهر أحد كبار الأسرة واحدةً أو أكثر من التغيرات الواضحة السالفة، فاطلب تقييماً مهنياً في عيادة الذاكرة أو قسم الأعصاب في أقرب وقت ممكن، عوضاً عن مجرد نسبتها إلى « الشيخوخة ».

الوقاية العلمية: يمكن تأخير أو خفض نحو 40% من خطر الخرف

يشير تقرير لجنة Lancet لعام 2024 إلى أن نحو 45% من حالات الخرف في العالم مرتبطة بـ 14 عاملاً خطراً يمكن تعديله، منها:

  • منتصف العمر: فقدان السمع، إصابة الدماغ الرضّية، ارتفاع ضغط الدم، الإفراط في الكحول، السمنة.
  • الشيخوخة: التدخين، الاكتئاب، العزلة الاجتماعية، قلة النشاط البدني، السكري، تلوث الهواء.
  • طوال العمر: تحصيل علمي أدنى.

هذا يعني أنه رغم عدم إمكانية تغيير العمر والجينات، فإن تعديلات نمط الحياة لها أثر حقيقي مبني على الأدلة في خفض الخطر. خطوات عملية يمكنك اتخاذها:

  • إبقاء الدماغ نشطاً — القراءة، الشطرنج، تعلّم مهارات جديدة (آلة موسيقية أو لغة)، وألعاب التدريب المعرفي كلها تبني « الاحتياطي المعرفي ».
  • إبقاء الجسم نشطاً — 150 دقيقة أسبوعياً من تمرين هوائي متوسط (مشي سريع، سباحة، تاي تشي) يرتبط، وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية وعدة دراسات، بتباطؤ التدهور المعرفي.
  • حماية الصحة القلبية الوعائية — ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الدهون تزيد خطر الأوعية الدماغية؛ والسيطرة على « الثلاثة المرتفعة » تحمي الدماغ.
  • حماية السمع والبصر — فقدان السمع يقلل التنبيه الذي يتلقاه الدماغ ويرفع العبء المعرفي؛ وتظهر الدراسات أن أجهزة السمع يمكنها إبطاء التدهور المعرفي بشكل ملحوظ لدى المعرّضين للخطر.
  • الحفاظ على التواصل الاجتماعي — التحدث مع العائلة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة المجتمعية أمر بسيط وفعّال.
  • الحفاظ على روتين منتظم وقسط كافٍ من النوم — أثناء النوم يُزيل الدماغ الفضلات الأيضية (بما فيها بيتا-أميلويد المرتبطة بألزهايمر)؛ ونقص النوم المزمن يرفع الخطر.

بعد التشخيص، ماذا يمكن للعائلات أن تفعل؟

عند مواجهة التشخيص، كثير من العائلات يبدأ أولاً بقلق وعجز، بل وقد تهرع إلى علاجات غير مثبتة. بعض الاقتراحات:

1. ابدأ مبكراً تدخلاً مهنياً ومنهجياً.لا يوجد علاج لمرض ألزهايمر بعد، لكن التدخل المشترك — الأدوية إلى جانب تدريب إعادة التأهيل المعرفي وإلى جانب تدريب الحياة اليومية — يمكنه إبطاء تقدم المرض والحفاظ على جودة حياة المريض وكرامته.

2. تعديل البيئة مهم.تبسيط المنزل، وإضافة ملصقات تذكيرية، وتثبيت أماكن الأغراض يمكن أن يقلل بشكل كبير قلق المريض وخطر الحوادث.

3. مقدّمو الرعاية بحاجة إلى « رعاية » أيضاً.الضغط النفساني والعبء البدني على من يرعى مريض ألزهايمر على المدى الطويل كبيران جداً. لا تنسَ البحث عن دعم مهني لمقدّمي الرعاية وخدمات الراحة؛ واعتنِ بنفسك لتتمكن من الاعتناء بمن تحب بشكل أفضل.

4. تقييم مهني منتظم، مع تعديل الخطة ديناميكياً.المرض يتغير، ولذا يجب أن تتكيّف خطط التأهيل والرعاية — لا « خطة واحدة للجميع ».

بيئة تدريب تأهيلي في مستشفى JianJia Rehabilitation بشانغهاي
بيئة تأهيل منظمة وداعمة تساعد المرضى على الحفاظ على استقلاليتهم وكرامتهم.

يؤمن مستشفى JianJia Rehabilitation بأن التدخل العلمي يمكنه أن يجعل « النسيان » يأتي ببطء أكثر، ويمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً ذا جودة معاً.

المراجع: تقرير لجنة Lancet لعام 2024 حول الوقاية من الخرف والتدخل والرعاية؛ وصفة ودلائل منظمة الصحة العالمية بشأن النشاط البدني؛ تقرير World Alzheimer Report لمنظمة Alzheimer's Disease International؛ وتقرير China Alzheimer's Disease Report 2024.